مقالةالدكتور عوض أحمد العلقمي

كم أنت جميلة ياعدن !!!

بقلم الدكتور عوض أحمد العلقمي

   انطلقت كعادتي إلى شاطئ البحر اليوم ، فوجدت الشاطئ قد اكتسى ثوبا جديدا ، كحلي اللون ، مطرز بذرات ذهبية ، يشبه ذلك الكحل الجميل الذي يزين عيون الصبايا ، فتعجبت من ذلك الأمر ؛ إذ لم أجد أثرا لبشر أو لحيوان أو لطير ، وهنا أدركت أن البحر قد هاج باكرا ، وانطلق غاضبا ليمسح آثار الكلاب والغربان وغيرهم من البشر الذين لايختلفون عنهم في شيء …
   مشيت مايزيد عن كيلومتر على الشاطئ ، ثم جلست على خشبة قارب عتيق قد أكل الدهر عليه وشرب ، كان الجو صحوا ، والشمس ساطعة ، فأحببت أن تهديني أشعة الشمس بعض الفيتامينات الضرورية ، نظرت إلى الأمام على سطح البحر ، وهو يتلألأ من ضوء الشمس ، حتى اصطدم بصري بشيء من أعالى السفن البعيدة ، عدت أنظر على يميني باتجاه الجنوب الغربي ، وإذا بجبال البريقة حزينة بائسة ، وقد خيم عليها الصمت ، وكأنها تشكو فراق ضجيج ماكنات المصافي ، وأجراس ساعات العمل ، عند ذلك صرفت النظر عنها حتى لا أشاركها الهم ، وأصاب بعدوى الحزن والألم ، حدقت بنظري نحو الجنوب الشرقي ، وإذا بجبل شمسان الشاهق لايخلو هو أيضا من البؤس ، وعلامات الإحباط واليأس ، وكأن حاله يقول : لماذا أنا وجدت هاهنا ، ياليتني اختفيت قبل هذا وكنت نسيا منسيا ؛ إن وجودي في هذا المكان لم يمكني من أن أكون حارسا أمينا على هذه المدينة الجميلة ، بل أصبحت أمام خيارين لا ثالث لهما ؛ إما صامت عن قول كلمة الحق ، وأنا أرى تدمير هذه المدينة وتشويه معالمها الجميلة ، وإما شاهد زور ، سوف يلعنني – ذات يوم – التاريخ والأجيال …

المقاطرة نيوز | كم أنت جميلة ياعدن !!!

اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading